أحمد بن حجر الهيتمي المكي
185
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
ورأى أبو عبد اللّه القسطلاني النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، وشكا إليه الفقر ، فقال له : « قل : اللهمّ ؛ صلّ على محمد وعلى آل محمد ، وهب لنا اللهم من رزقك الحلال الطيّب المبارك ما تصون به وجوهنا عن التعرض إلى أحد من خلقك ، واجعل لنا اللهم إليه طريقا سهلا من غير تعب ولا نصب ، ولا منّة ولا تبعة ، وجنبنا اللهم الحرام حيث كان ، وأين كان ، وعند من كان ، وحل بيننا وبين أهله ، واقبض عنا أيديهم ، واصرف عنا قلوبهم ، حتى لا نتقلب إلا فيما يرضيك ، ولا نستعين بنعمك إلا على ما تحب ، يا أرحم الراحمين » . وجاءت امرأة إلى الحسن البصري فقالت : توفّيت لي بنت ، وأريد أن أراها في النوم ، فأمرها أن تصلّي أربع ركعات بعد صلاة العشاء ، [ تقرأ ] في كل ركعة ( الفاتحة ) و ( ألهاكم التكاثر ) مرة ، ثم تضطجع وتصلّي على النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أن تنام ، ففعلت فرأتها في أقبح العذاب وأشده ، فانتبهت وجاءت الحسن ، فأمرها بصدقة عنها لعل اللّه عز وجل يعفو عنها ، ونام الحسن تلك الليلة ، فرأى امرأة في أحسن النعيم ، فقالت له : أتعرفني ؟ أنا ابنة تلك المرأة التي أمرتها بالصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لها : إن أمك قد وصفت حالك بغير هذه الرؤية ؟ فقالت : هو كما قالت ، قال : فبما ذا بلغت هذه المنزلة ؟ قالت : كنا سبعين ألفا في العقوبة ، فعبر رجل من الصالحين على قبورنا ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم مرة ، وجعل ثوابها لنا ، فقبلها اللّه عز وجل منه ، وأعتقنا كلنا من تلك العقوبة ببركته ، وبلغ نصيبي ما قد رأيته وشاهدته . وذكر العلامة المجد الفيروزآباذي عن ابن الخيام : أنه اجتمع بالخضر وإلياس ، وأنهما أخبراه : أنهما رأيا النبي صلى اللّه عليه وسلم وسمعاه يقول : « ما من مؤمن صلّى عليّ . . إلا نضّر به قلبه ، ونوّره اللّه عز وجل » . وسمعاه أيضا يقول : « من صلّى على محمد صلى اللّه عليه وسلم . . طهر قلبه من النفاق ، كما يطهّر الثوب الماء » .